ماكس فرايهر فون اوپنهايم

165

من البحر المتوسط إلى الخليج

يعيد آل شهاب نسبهم إلى خالد بن الوليد الذي جاء في القرن السابع ، كما ذكرنا أعلاه ، مع جماعته من الحيرة إلى دمشق . بعد الاستيلاء على دمشق عين أحد أقربائه ، وهو الأمير الحارث ، حاكما على منطقة حوران لكي يمنع المسيحيين الذين هربوا إلى هناك من العودة إلى دمشق . وظل أحفاد الحارث ، الذين اتخذوا من شهبا ( فيليبوبوليس القديمة ) مقرا لهم ، حكاما على حوران حتى عهد السلطان نور الدين . أدت الخلافات بين نور الدين في سورية وصلاح الدين في مصر إلى خروج آل شهاب بقيادة الأمير منقذ مع جميع رجالهم وأتباعهم ، ما مجموعه نحو 15000 رجل ، من حوران ليبحثوا عن مقر جديد لهم على سفوح جبل حرمون . في جسر اليعقوبي اصطدموا مع الفرنجة بقيادة القائد العسكري قنطورة ( الكونت دوريا ) « 1 » . بعد معركة دامت عدة أيام انهزم قنطورة ولجأ إلى قلعة حاصبيا التي سلمها أيضا للمنقذ بعد أن دافع عنها دفاع الأبطال ( 1172 م ) . ومنذئذ أصبحت حاصبيا والمنطقة المحيطة بها مقر إقامة الشهابيين . وعندما سمع الأمير يونس ، الذي خلف أباه الأمير معن المتوفى عام 1149 م ، بانتصارات الأمير منقذ توجه إليه ليقدم له التهاني . وبعد وقت قصير ( 1173 م ) حدث عرس مزدوج « 2 » بين العائلتين تم تزيينه تقليديا بطريقة شاعرية إذ أعطى يونس ابنته طيّبة لابن المنقذ شهاب ، محمد ، وفي الوقت نفسه تزوجت بنت المنقذ سعدة من يوسف ، ابن يونس وخليفته فيما بعد . وبعد ذلك ظلت الإمارة في عائلة معن تنتقل بالوراثة من الأب إلى الابن ، وكان الأمراء حسب التسلسل التالي : سيف الدين ، عبد اللّه ، علي ( متزوج من ابنة عامر شهاب ، حفيد منقذ شهاب ) « 3 » ، بشير محمد « 4 » ، سعد الدين ،

--> ( 1 ) انظر شدياق ، نفس المرجع السابق ، ص 45 ؛ تشرتشل ، جبل لبنان ، إقامة عشر سنوات من 1842 م حتى 1852 م ، لندن 1853 م ، الجزء الأول ، ص 142 يسميه : الكونت أورا . ( 2 ) حسب تورنبرغ ارتبط آل معن بعلاقة قربى مع آل شهاب في عام 558 ه ( 1162 / 1163 م ) ، ولكن يبدو أنه قدّم تاريخ العرس المزدوج . ( 3 ) في عهد علي وقع الزحف المغولي على سورية . وأن يكون للمعنيين آنذاك قوة منيعة فهذا ما تثبته حقيقة لجوء آل شهاب إليهم وإيجاد الحماية عندهم بعد ما تعرضوا للتهديد المغولي عند وادي التيم . ( 4 ) يختلف التسلسل قليلا عند فوستنفلد ، نفس المصدر السابق ، ص 77 .